محجلة غر على جبهاتها * بأقلام خرصان القنا كتب النصر
تجول بحلي اللجم تيها كأنها * ذئاب غضى يمرحن أو ربرب عفر
غرابية مبيضة جبهاتها * سوى أنها يوم الكريهة تحمر
وهم فوقها مثل الجبال رواسخ * بيوم به الأبطال همتها الفر
إذا ما بكت بيض الضبا بدم الطلا * ترى الكل منهم باسم الثغر يفتر
تهادى بمستن النزال كأنها * نشاوى طلا أضحى يرنحها السكر
تفر كأسراب القطا منهم العدى * كأن الفتى منهم بيوم الوغى صقر
لنيل المعالي في الجنان تؤازروا * فراحوا ولم يعلق بأبرادهم وزر
فماتوا كراما بعد ما أحيوا الهدى * ولم يدم في يوم الجلاد لهم ظهر
فجرد فرد الدهر أبيض صارما * به أوجه الأقران بالرعب تصفر
فيا ليمين قد أقلت يمانيا * إذا قد وترا عاد شفعا به الوتر
وظمآن لم يمنح من الماء غلة * وقد نهلت في كفه البيض والسمر
جرى عضبه حتفا كأن يمينه * بها الموت بحر والحسام له نهر
تروح ثبات في القفار إذا دنا * له نحو أجياد العدى نظر شزر
يكر عليهم كرة الليث طاويا * على سغب والليث شيمته الكر
لأكبادها نظم بسلك قناته * وللهام في بتار صارمه نثر
إذا ما دجا ليل العجاج بنير * تبلج من لئلاء طلعته فجر
عجبت له تظمى حشاشته ومن * نجيع الطلا في صدر صعدته بحر
ولو لم يكن حكم المقادير نافذا * لعفت ديار الشرك قتلته البكر
إلى أن هوى ملقى على حر وجهه * بمقفرة في حرها ينضج الصخر
هوى علة الايجاد من فوق مهره * فأدبر ينعاه بعولته المهر
هوى وهو غيث المعتفين فعاذر * إذا عرضت يأسا عن السفر السفر
فلا الصبر محمود بقتل ابن فاطم * وليس لمن لم يجر مدمعه عذر
بنفسي سخيا خادعته يد القضا * فجاد بنفس عن علاها كبا الفكر
يعز على الطهر البتول بأن ترى * عزيزا لها ملقى وأكفانه العفر
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 124
مساهمون: جواد شبر
ص١٢٤