أو هل يطيق الذل من وشجت علا * منه بأعياص الفخار جراثم
فمضى بماضي عزمه مستقبلا * أمرا به ينبو الحسام الصارم
بطل تورث من بني عمرو العلا * حزما يذل له الكمي الحازم
للدين أرخص أي نفس مالها * في سوق سامية المفاخر سائم
لقد اصطفاه السبط عنه نائبا * وحسام حق للشقا هو حاسم
مذ قال لما أرسلت جند الشقا * كتبا لها قلم الضلالة راقم
أرسلت أكبر أهل بيتي فيكم * حكما وفي فصل القضا وهو حاكم
فأتى ليثبت سنة الهادي على * علن وتمحي في هداه مظالم
أبدت له عصب الضلالة حبها * والكل للشحنا عليه كاتم
قد بايعته ومذ أتى شيطانها * خفت اليه وجمعها متزاحم
فانصاع مسلم في الأزقة مفردا * متلددا لم يتبعه مسالم
قد بات ليلته باشراك الردى * وعليه حام من المنية حائم
وتنظمت بنظام حقد كامن * للقاه ينظمها الشقا المتقادم
فأطل معتصما بأبيض صارم * من فتكه لعداه عز العاصم
قد خاض بحر الموت في حملاته * وعبابه بصفاحهم متلاطم
فتخال مرهفة شهابا ثاقبا * للماردين أنقض منه راجم
وركام يمناه يصبب حاصبا * ان كر منها جيشها المتراكم
ان أوسع الأعداء ضربا حزمه * ضاقت بخيل الدارعين حيازم
وتراه اطلاع الثنايا في الوغى * تبكي العدى والثغر منه باسم
غيران للدين الحنيف مجاهدا * زمرا بها أفق الهداية قائم
من عصبة لهم الحتوف مغانم * بالعز والعيش الذميم مغارم
قد آمنته ولا أمان لغدرها * فبدت له مما تجن علائم
سلبته لامة حربه ثم اغتدى * متأمرا فيه ظلوم غاشم
أسرته ملتهب الفؤاد من الظما * وله على الوجنات دمع ساجم
لم يبك من خوف على نفس له * لكنه أبكاه ركب قادم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: جواد شبر
ص١٢٦