وقال في قصيدة متضمنا للرواية التي تقول أن سبايا الحسين عليه السلام لما قاربوا دخول الشام دنت أمّ كلثوم بنت علي عليه السلام من شمر بن ذي الجوشن وقالت : يا بن ذي الجوشن لي إليك حاجة ، قال ما حاجتك قالت إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في طريق قليل نظاره وتقدم إلى حاملي الرؤس أن يخرجوها من بين المحامل فقد خزينا من كثرة النظر الينا ، فأمر بعكس سؤالها بأن تجعل الرؤس في أوساط المحامل ويسلك بهم بين النظارة :
وأعظم شيء أن ربة خدرها * تمدّ إلى أعدائها كفّ سائل
تقول لشمر والرؤس أمامها * وقد أحدقت بالسبي أهل المنازل
فلو شئت تأخير الرؤس عن النسا * وإخراجها من بين تلك المحامل
ليشتغل النظّار عنا فإننا * خزينا من النظار بين القبائل
ويقول في مفاداة أبي الفضل العباس لأخيه الحسين ( ع ) وكأن الحسين يخاطبه :
أبوك كان لجدي مثل كونك لي * كلاهما قصب العلياء حاويها
أبوك ساقي الورى في الحشر كوثره * وأنت أطفالنا بالطف ساقيها
* * *
[ ترجمته ]
الشيخ محسن خطيب بارع وشاعر واسع الآفاق خصب الخيال ، ولد سنة 1235 ه ونشأ بعناية أبيه وتربيته وتحدر من أسرة عربية تعرف بآل أبي الحب ، وتمتّ بنسبها إلى قبيلة خثعم ، وتدرج على نظم الشعر ومحافل الأدب وندوات العلم ، ولا سيما ومجالس أبي الشهداء مدارس سيارة وهي من أقوى الوسائل لنشر الأدب وقرض الشعر فلقد جاء في يوم الحسين عليه السلام من الشعر والخطب ما يتعذر على الأدباء والمعنين بالأدب جمعه أو الإحاطة به ، وشاعرنا الشيخ محسن نظم فأجاد وأكثر من النوح والبكاء على سيد الشهداء ( ع ) وصوّر بطولة شهداء الطف تصويرا شعريا لا زالت الأدباء ومجالس العلماء تترشفه وتستعيده وتتذوقه .
وفي أيام حداثتي وأول تدرجي على الخطابة استعرت ديوان الشاعر المترجم