ما كفاني وليس إلا شفائي * هزة تجفل العدى اجفالا
فتكة الدهر بالحسين إلى الحشر * علينا شرارها يتوالا
لك يا دهر مثلها لاوربي * انها العثرة التي لن تقالا
سيم فيها عقد الكمال انفصاما * ذي لئاليه في الثرى تتلألأ
سيم فيها دم النبي انسفاكا * ليت شعري من ذا رآه حلالا
نفر من بنيه أكرم من تحت * السما رفعة وأعلا جلالا
ضاق منها رحب الفضاء ولما * لم تجد للكمال فيه مجالا
ركبت أظهر الحمام وآلت * لا تعد الحياة إلا وبالا
ما اكتفت بالنفوس بذلا إلى أن * اتبعتها النساء والأطفالا
ملكوا الماء حين لم يك إلا * من نجوم السماء أقصى منالا
ثم لم يطعموه علما بأن اللّه * يسقيهم الرحيق الزلالا
ليتهم بعدما الوغى أكلتهم * أرسلوا نظرة وقاموا عجالا
ليروا بعدهم كرائم عز * زلزل الدهر عزها زلزالا
أصبحت والعدو أصبح يدعو * اسحبي اليوم للسبا أذيالا
ذهب المانعون عنك فقومي * والبسي بعد عزك الاذلالا
كم ترجّين وثبة من رجال * لك كانوا لا يرهبون الرجالا
أنت مهتوكة على كل حال * فانزعي العز والبسي الاغلالا
لك بيت عالي البناء هدمناه * وحزنا خفافه والثقالا
أين من أنزلوك باحة عز * لا تراك العيون إلا خيالا
صوّتي باسم من أردت فإنا * قد أبدناهم جميعا قتالا
وكسوناهم الرمال ثيابا * وسقيناهم المنون سجالا
وهي لا تستطيع مما عراها * من دهى الخطب أن ترد مقالا
غير تردادها الحنين وإلا * زفرة تنسف الرواسي الثقالا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 55
مساهمون: جواد شبر
ص٥٥