وذكره السيد الأمين في الأعيان ، قال : رأيته في كربلاء وحضرت مجالسه ، وجاء إلى دمشق ونحن فيها في طريقه إلى الحجاز لاداء فريضة الحج ومن شعره قوله :
ألا هل ليلة فيها اجتمعنا * وما إن جاءنا فيها ثقال
ثقال حيثما جلسوا تراهم * جبالا ، بل ودونهم الجبال
ترجم له الخطيب اليعقوبي في حاشية ديوان أبي المحاسن وقال في بعض ما قال : وما رأيت ولا سمعت أحدا من الخطباء أملك منه لعنان الفنون المنبرية على كثرة ما رأيت منهم وسمعت ، فقد حاز قصب السبق بطول الباع وسعة الاطلاع في التفسير والحديث والأدب واللغة والأخلاق والتاريخ إلى غير ذلك ، وتوفي ليلة الأحد عاشر ربيع الأول 1333 وعمره يربو على الستين ، له ديوان شعر حاويا لجميع أنواع الشعر وخير ما فيه رثاؤه لأهل البيت فاستمع إلى قوله في سيد الشهداء أبي عبد اللّه من قصيدة مطوّلة :
غريب بأرض الطف لاقى حمامه * فواصله بين الرماح الشوارع
أفدّيه خواض المنايا غمارها * بكل فتى نحو المنون مسارع
كماة مشوا حرّى القلوب إلى الردى * فلم يردوا غير الردى من مشارع
فمن كل طلاع الثنايا شمردل * طلوب المنايا في الثنايا الطوالع
ومن كل قرم خائض الموت حاسرا * ومن كل ليث بالحفيظة دارع
تفانوا ولما يبق منهم أخو وغى * على حومة الهيجا لحفظ الودائع
فلم أنس لما أبرزت من خدورها * حرائر بيت الوحي حسرى المقانع
سوافر ما أبقوا لهن سواترا * تسترّ بالأردان دون البراقع
وسيقت إلى الشامات نحو طليقها * تكابد أقتاب النياق الظوالع
وكافلها السجاد بين عداته * يصفّد في أغلالهم والجوامع
تلوح له فوق العواسل أرؤس * تعير ضياها للنجوم الطوالع