ما بأرض الغري بعدك يحلو * لي عبوقي ولا يلذّ اصطباحي
أرقب الثاقبات والليل داج * لم أخله ينشق عن إصباح
وإذا ناحت الحمامات في فرع * أراك شاطرتها بالنياح
أترى أجلب الليالي صفاءا * ومن الهم أترعت أقداحي
ذهبت بهجة الزمان وولّت * جدّة العمر وانطفى مصباحي
أيها الممتطي جسورا من النيب * تلفّ الحزون لفّ البطاح
لا يشق النسيم منها غبارا * بغدوّ إن أدلجت ورواح
خض بها غامض السرى واقتعدها * وأقمها بالمندل النفاح
بربوع شقيقهن خدود * بغوان يبسمن لا عن أقاح
جدّ قلب المشوق فيها ولوعا * بنفور لا بالحسان الملاح
علم الصبر أنني فيه حر * لم أدع ما عليه ضمت جناحي
ولو أني جزعت ما غلبتني * ببكاء حمامة أو نياح
إن قلبي من الزمان جريح * وجريح الزمان صعب الجراح
سل ربوع الغري هل لاح فيها * بعد فقد الحبيب ضوء الصباح
أين شملي أم أين مجمع أنسي * فكأني قد كنت في ضحضاح
تعليق :
أقول والضحضاح هو القليل من الماء الذي لا يغمر القدم ، فلا تطلق العرب كلمة : ضحضاح إلا على الماء القليل ، ولكن المغيرة بن شعبة وهو المعروف ببغضه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، اختلق حديثا كاذبا فزعم أن النبي ( ع ) قال : إن عمي أبا طالب في ضحضاح من نار . أبو طالب هو المحامي الأول عن بيضة الاسلام وهو الكافل للنبي والمدافع عنه بالنفس والمال والأهل والعشيرة وهو القائل كما رواه الآلوسي في شرح القصيدة المطولة :
كذبتم وبيت اللّه نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل