عبست وجوه القوم خوف الموت وا * العباس فيهم ضاحك يتبسم
قلب اليمين على الشمال وغاص في * الأوساط يحصد بالرؤس ويحطم
وثنى أبو الفضل الفوارس نكّصا * فرأوا أشدّ ثباتهم أن يهزموا
ما كرّ ذو بأس له متقدما * إلا وفرّ ورأسه المتقدم
ثم يشير إلى فارس العرب ربيعة بن مكدم المعروف بحامي الضعينة فيقول :
حامي الضعينة أين منه ربيعة * أم أين من عليا أبيه مكدّم
قسما بصارمه الصقيل ، وإنني * في غير صاعقة السما لا أقسم
لولا القضا لمحا الوجود بسيفه * واللّه يقضي ما يشاء ويحكم
ثم ينحدر إلى شجاء مصرع هذا البطل وفجيعة الحسين بهذا الأخ المحامي فيقول عن لسان الحسين :
أأخي يهنيك النعيم ولم أخل * ترضى بأن أرزى وأنت منعّم
أأخي من يحمي بنات محمد * إن صرن يسترحمن من لا يرحم
لسواك يلطم بالأكف وهذه * بيض الضبا لك في جبيني تلطم
ما بين مصرعك الفظيع ومصرعي * إلا كما أدعوك قبل فتنعم
هذا حسامك من يذلّ به العدا * ولواك هذا من به يتقدم
هوّنت يا بن أبي مصارع فتيتي * والجرح يسكنه الذي هو أألم
يا مالكا صدر الشريعة إنني * لقليل عمري في بكاك متمم
مشيرا إلى مالك بن نويرة وحزن أخيه متمم عليه ورثائه له .
وهذه احدى روائعه في سيد الشهداء :
أدرك تراتك أيها الموتور * فلكم بكل يد دم مهدور
عذبت دماؤكم لشارب علّها * وصفت فلا رنق ولا تكدير
ولسانها بك يا ابن أحمد هاتف * أفهكذا تغضي وأنت غيور