مرقده إذ هو كالحج ، وللتقوى هو النهج ، وللجدوى هو الموج ، في طلعته البدر إذاتم ، ومن راحته اليم ، كذا المولى الجواد البطل الليث الكمي اللوذعي الزاهد الشخص السماوي ومشكاة سنا النور الإلهي ، عماد الدين موفي الدين وهاب الجياد القب والجرد لدى الوفد ، ببذل زائد الحد ، فتى جل عن الند شذاه ، وعلى البدر سناه ، فهما عقد ولائي ومنائي وغنائي وسنائي . بهما يكشف كربي ، وبدنياي هما عزى وفخري بل وذخري حين لا يقبل عذري بهما صدق اعتقادي بودادي ، إذ في غد أعطى مرادي حين أسقى من رحيق السلسل السائغ كأسا من يدي جدهما الطهر ، ومن كف الذي يدعى له بالأخ وابن العم ، والصاحب والصهر ، لمدحي لهما قد أصبح المسك ختاما ، وبحبي لهما أرجو لي القدح المعلى وأنل فيه من الغبطة قصدا ومراما ، حاشا للّه غدا أن يرضيا لي لولائي لهما غير جنان الخلد دارا ومقاما .
وقال يمدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
امرنّة سجعت على الأغصان * فترنحّت مرحا غصون البان
في روضة غنّاء في أفنانها * غنّى الهزار بأطرب الألحان
روض كسته الغاديات مطارفا * من أبيض يقق وأحمر قان
زهر كوشي الغانيات على الربى * متبهرجا بغرائب الألوان
أما الأقاح فباسم عن ثغره * مستهزىء بالآس والريحان
وكذلك الورد الجنيّ بدا لنا * فوق الغصون كأنجم السرطان
وبدا لنا النسرين يحكي في الدجى * النسرين غبّ كواكب الميزان
ويبيت نرجسه لمنهلّ الحيا * يرنو بفاتر طرفه الوسنان
والماء سلّ حسامه متعمدا * قد شقّ قلب شقائق النعمان
والجلنار كأنه جمر بدا * ليلا يلوح على ذرى الأغصان
فيه الظبا ترد الأسود لحاظها * والفتك فتك صوارم الأجفان