ولا نزعت إلى سلمى بذي سلم * ولا عشوت إلى نعمى بنعمان
لكن تذكرت يوم الطف فانهملت * دموع عيني وشبّت نار أحزاني
هو الحسين الذي لولاه ما وضحت * معالم الدين للقاصي وللداني
نفسي الفداء لمولى سار مرتحلا * من الحجاز إلى أكناف كوفان
طارت له من بني كوفان مسرعة * صحائف الغدر من مثنى ووحدان
فسار يطوي الفلا حتى أناخ بهم * بفتية كنجوم الليل غرّان
وقام فيهم خطيبا منذرا لهم * وهو المليّ بإيضاح وتبيان
حفّت به خير أنصار له بذلت * منها الفداء بأرواح وأبدان
حتى قضوا بالمواضي دونه عطشا * وكل حي وان طال المدى فإني
طوبى لهم فلقد نالوا بصبرهم * خيرا وراحوا إلى روح وريحان
وما نسيت فلا أنساه منفردا * بين العدى دون أنصار وأعوان
يسطو على جمعهم بالسيف منصلتا * كالليث شدّ على سرب من الضان
ضرب يذكرنا ضرب الوصي وعن * منابت الأصل ينبي نبت أغصان
مصيبة أبلت الدنيا وساكنها * وهي الجديدة ما كرّ الجديدان
وكيف ينسى امرؤ رزءا به فجعت * كريمة المصطفى من آل عدنان
أنفقت فيك لجين الدمع فانبجست * عيني عليك بياقوت ومرجان
أمسي وأصبح والأحزان تنضحني * من عبرتي بدموع ذات ألوان
حتى أرى منكم البدر المطلّ على * أهل البسيطة من قاص ومن داني
منىّ من المنعم المنان أرقبها * والمنّ مرتقب من عند منان
وكم له من يد عندي نصرت بها * على الزمان وقد نادى بحرماني
أحببتكم حبّ سلمان ولي أمل * أن تجعلوني لديكم مثل سلمان
صلى الإله على أرواحكم وحدا * إليكم كل احسان ورضوان
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: جواد شبر
ص٥٧