وأبلغ من رثاه العالم الأديب الشيخ محمد رضا النحوي بقصيدة بليغة قال فيها :
ألمّا على دار النبوة وانشدا * بها من قضى لما قضى الدين والهدى
ألما معي نخلع رداء الحيا أسى * على فقد من بالمكرمات قد ارتدى
( سليمان ) هذا العصر ( آصف ) عرشه * و ( لقمانه ) إن جار دهر أو اعتدى
صحبت له والعيش شهب سنونه * خلائق تحكي الروض باكرة الندى
فكان إذا صال الردى لي جنّة * يردّ الردى عني وعضبا مجردا
وكان سميري في الدجى كلما زقا * صدى ونميري كلما كضني صدى
فلو كان يفدى بالنفيس فديته * ولكنّ صرف الدهر لا يقبل الفدا
تباين دمعي في رثاه ومقولي * وإن كان كل عن جوى قد تصعدا
فهذا جرى مثل الجمان منظما * وذاك وهي مثل العتيق مبدّدا
فكنا لعمري ( مالكا ) « 1 » و ( متمما ) * وأصبحت ( شماخا ) « 2 » وكان ( مزرّدا ) « 3 »
هامش
( 1 ) مالك بن نويرة التميمي فارس شاعر صحابي . وفي أمثالهم :
فتى ولا كمالك . قتله خالد بن الوليد سنة 12 ه ومتمم أخوه شاعر فحل وأشهر شعره رثاؤه لأخيه مالك .
( 2 ) لقب معقل بن ضرار المازني الذبياني : شاعر مخضوم أدرك الجاهلية والاسلام وهو من طبقة لبيد والنابغة ، وكان أرجز الناس على البديهة ، شهد القادسية : وتوفي في ( موقان ) سنة 22 ه .
( 3 ) والمزود : لقب أبيه ضرار .