تقول أخي يا حمىّ الثغور * غريب بعفرك والأربع
أراك جديلا ويوم الجلاد * بغير قراعك لم يقنع
تغيم فتمطر هام الكماة * وترعد في بارق اللمع
أبيح حماك فلا تمتطي * وبحّ المنادي فلم تسمع
علام ترشفت من شفرة * مذاقة كأس طلا مترع
لعلك حين هجرت الديار * وآنست فدفدة البلقع
وكلت بأهليك قلب العطوف * وأسكنتهم بحمى الأمنع
فخلّ السرى يا ركاب الوفود * فخبر من السير أن ترجع
فما في القرى لك من مطعم * وما في الثرى لك من مطمع
كان لم يشرّع باب الندى * بهن أو الدين لم يشرع
* * *
فيا راكبا ظهر مجدولة * شأت أربع الريح في أربع
تجافى الأباطح حزم الحزوم * وجرّعها حزم الأجرع
إذا لمعت نار طور الغري * فأنت بوادي طوى فاخلع
وصلّ وسلّم وصل واستلم * لقدس أبي الحسن الأنزع
وناد وقل يا زعيم الصفوف * ويا قطب دائرة الأجمع
قعدت وفي الطف أم الخطوب * تقعقع في ضنك الموقع
جثت فجثا بازاها بنوك * على ركب قط لم ترفع
فلما تضايق مدّ السيوف * كمشتبك الأصبع الأصبع
أبيدوا فغصت بهم بقعة * بها غصّ منهم فم الأبقع
فقم فانتظارك ممدودة * لها رغبة العين والمسمع
أثر نقعها فحسين قضى * وغلّة أحشاه لم تنقع
وقد وترته أكفّ الترات * فأغرقت الرمي بالمنزع
إذا قعد الشمر في صدره * فما لقعودك من موضع
إلام وأهلوك في مهلك * وشمل بناتك لم يجمع