وقال لما زار بسامراء مرقد الإمامين العسكريين سلام اللّه عليهما :
للّه تربك سامراء فاح به * ريح النبوة إشماما وتعبيقا
هنئت يا طرف فيما متعتك به * يد المواهب تأييدا وتوفيقا
لم يطرق العقل بابا من سرائرهم * إلا وكان عن الأفهام مغلوقا
وفي المعاجز والآثار تبصرة * لرائم غرر الإيضاح تحقيقا
هذا الكتاب فسله عنهم فبه * صراحة المدح مفهوما ومنطوقا
أبصر بعينيك واسمع واعتبر وزن * المعقول واختبر المنقول توثيقا
وجلّ بطرفك أيمانا وميسرة * وطف بسعيك تغريبا وتشريقا
فهل ترى العروة الوثقى بغيرهم * حيث الولاء إذا بالغت تدقيقا
وهل ترى نار موسى غير نورهم * وهل ترى نعتهم في اللوح مسبوقا
وهل ترى صفوة الآيات معلنة * لغيرهم ما يؤود الفكر تشقيقا
قوم إذا مدحوا في كل مكرمة * قال الكتاب نعم أو زاد تصديقا
أضحى الثناء لهم كالشمس رأد ضحى * وبات في غيرهم كذبا وتلفيقا
إني وإن قلّ عن أوصافهم خطري * وهل ترى زمنا ينتاش عيّوقا
تعسا لقوم تعامت عن سنا شهب * إيضاحها طبّق الأكوان تطبيقا
إن الإمامة والتوحيد في قرن * فكيف يؤمن من يختار تفريقا
يا من إليهم حملت الشوق ممتطيا * أقتاب دجلة لا خيلا ولا نوقا
الماء يحملني والنار أحملها * من لاعج الوجد تبريحا وتشويقا
أنتم رجائي وشوقي كل آونة * وأنتم فرجي مهما أجد ضيقا
في يوم لا والد يغني ولا ولد * ولا يفرّج وفر المال تضييقا