تيقظ هداك اللّه من رقدة الهوى * فإنك منقول إلى ضيق حفرة
فويك اجترحت السيئات جميعها * ومالك في الطاعات مثقال ذرة
تمسكت بالدنيا غرورا كمثلها * تمسك ظام من سراب بقيعة
أليست هي الدار التي طال همها * فكم أضحكت قدما أناسا وأبكت
وكم قد اذلت من عزيز بغدرها * وكم فجعت من فتية علوية
هم عترة المختار أكرم شافع * وأكرم مبعوث إلى خير أمة
بنفسي بدورا منهم قد تغيت * محاسنها في كربلا أي غيبة
رماها يزيد بالخسوف وطالما * بأنوارها جلّت دجى كل ريبة
بنفسي وأهلي والتليد وطار في * وكل الورى أفدي قتيل أمية
فنادى ألا هل من مجير يجيرنا * وهل ناصر يرجو الإله بنصرتي
ويرنو إلى ماء الفرات ودونه * جيوش بني سفيان حلت وحطت
ولم أنسه يوم الطفوف وقد غدا * يكر عليهم كرة بعد كرة
إذا كرّ فروا خيفة من حسامه * فكانوا كشاء من لقا الليث فرت
إلى أن هوى فوق الصعيد مجدلا * فاظلمت الدنيا له واقشعرت
وما انس لا أنس النساء بكربلا * حيارى عليهن المصائب صبّت
ولما رأين المهر وافى وسرجه * خليّا توافت بالنحيب ورنت
ولا أنس أخت السبط زينب إذ رنت * اليه ونادت بالعويل وحنت
تقول ودمع العين يسبق نطقها * وفي قلبها نار المصائب شبت
أخي يا هلالا غاب بعد كماله * فاضحى نهاري بعده مثل ليلتي
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 127
مساهمون: جواد شبر
ص١٢٧