الشيخ إبراهيم الحاريصي
المتوفى 1185
ألا إنني بادي الشجون متيم * ونار غرامي حرها يتضرم
ودمعي وقلبي مطلق ومقيد * وصبري ووجدي ظاعن ومخيم
أبيت ومالي في الغرام مساعد * سوى مقلة عبرى تفيض وتسجم
وأكتم فرط الوجد خيفة عاذلي * فتبدي دموعي ما أجنّ وأكتم
ويا لائمي كفّ الملام وخلّني * وشأني فإن الخطب أدهى وأعظم
فلو كنت تدري ما الغرام عذرتني * وكنت لأشجاني ترقّ وترحم
إلى اللّه أشكو ما لقيت من الجوى * فربي بما ألقاه أدرى وأعلم
ويا جيرة شطت بهم غربة النوى * وأقفر ربع الأنس والقرب منهم
أجيروا فؤاد الصب من لاعج الأسى * وجودوا عليه باللقا وتكرموا
وحقكم إني على العهد لم أزل * وما حلت بالتفريق والبعد عنكم
وقربكم أنسي وروحي وراحتي * وأنتم منى قلبي وقصدي أنتم
رعى اللّه عصرا قد قضيناه بالحمى * بطيب التداني والحواسد نوّم
وحيا الحيا تلك المعاهد والربى * فقد كنت فيها بالسرور وكنتم
إلى أن قضى التفريق فينا قضاءه * وأشمت فينا الحاسدون وفيكم
وشأن الليالي سلب ما سمحت به * ومن عادة الأيام تبني وتهدم
وما زال هذا الدهر يخدع أهله * ويقضي بجور في الأنام ويحكم