ريانة وهب الشباب أديمها * لطف النسيم ورقّة الجريال
عذبت مراشفها فأصبح ثغرها * كالأقحوان على غدير زلال
وسرى بوجنتها الحياء فأشبهت * وردا تفتحّ في نسيم شمال
وسخا الشقيق لها بحبّة قلبه * فاستعملتها في مكان الخال
حتام يطمع في نمير وصالها * قلبي فنورده سراب مطال
علّت بخمر رضابها فمزاجها * لم يصح يوما من خمار ملال
هي منيتي وبها حصول منيتي * وضياء عيني وهي عين ضلالي
أدنو إليها والمنية دونها * فأرى مماتي والحياة حيالي
تخفى فيخفيني النحول وتنجلي * فيقوم في البدر التمام ظلالي
علقت بها روحي فجردها الضنى * من جسمها وتعلقّت بشمالي
فلو انني في غير يوم زرتها * لتوهمتني زرتها بخيالى
لم يبق مني حبها شيئا سوى * شوق ينازعني وجذبة حال
من لم يصل في الحب مرتبة الفنا * فوجوده عدم وفرض محال
فكري يصورّها ولم تر غيرها * عيني ورسم جمالها بخيالى
بانت فما سجعت بلابل بانة * إلا أبانت بعدها بليالي
أنا في غدير الكرختين ومهجتي * معها بنجد من ظلال الضال
حيّا الحيا حيّا باكناف الحمى * تحميه بيض ظبا وسمر عوالي
حيّا حوى الأضداد فيه فنقعه * ليل يقابله نهار نصال
تلفى بكل من خدور سراته * شمس قد اعتنقت ببدر كمال
جمع الضراغم والمها فخيامه * كنس الغزال وغابة الرئبال
وسقى زمانا مرّ في ظهر النقا * ولياليا سلفت بعين أثال
ليلات لذات كأن ظلامها * خال على وجه الزمان الخالي
نظمت على نسق العقود فأشبهت * بيض اللآلي وهي بيض ليالي
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: جواد شبر
ص١٣٠