ريحانة ذهبت نضارة عودها * فكأنها بالثرب تسقي العنبرا
ومضرّج بدمائه فكأنما * بجيوبه فتّت مسكا أذفرا
عضب يد الحدثان فلّت غربه * ولطالما فلق الرؤوس وكسّرا
ومثقّف حطم الحمام كعوبه * فبكى عليه كل لدن أسمرا
عجبا له يشكو الظماء وإنّه * لو لامس الصخر الأصم تفجّرا
يلج الغبار به جواد سابح * فيخوض نقع الصافنات الأكدرا
طلب الوصول إلى الورود فعاقه * ضرب يشب على النواصي مجمرا
ويل لمن قتلوه ظمأنا أما * علموا بأنّ أباه يسقي الكوثرا
لم يقتلوه على اليقين وإنما * عرضت لهم شبه اليهود تصورا
لعن الإله بني أمية مثلما * داود قد لعن اليهود وكفّرا
وسقاهم جرع الحميم كما سقوا * جرع الحمام ابن النبي الاطهرا
يا ليت قومي يولدون بعصره * أو يسمعون دعاءه مستنصرا
ولو أنهم سمعوا إذا لأجابه * منهم أسود شرى مؤيدة القرى
من كل شهم مهدوي دأبة * ضرب الطلا بالسيف أو بذل القرى
من كل أنملة تجود بعارض * وبكل جارحة يريك غضنفرا
قوم يرون دم القرون مدامة * ورياض شر بهم الحديد الأخضرا
يا سادتي يا آل طه إنّ لي * دمعا إذا يجري حديثكم جرى
بي منكم كاسمي شهاب كلما * أطفيته بالدمع في قلبي ورى
شرفتموني في زكيّ نجاركم * فدعيت فيكم سيدا بين الورى
أهوى مدائحكم فأنظم بعضها * فأرى أجل المدح فيكم أصغرا
ينحط مدحي عن حقيقة مدحكم * ولو انني فيكم نظمت الجوهرا
هيهات يستوفي القريض ثناءكم * لو كان في عدد النجوم واكثرا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 127
مساهمون: جواد شبر
ص١٢٧