خير الليالي ما تقدّم في الصبا * كم بين من جلّى وبين التالي
للّه كم لك يا زماني فيّ من * جرح بجارحة وسهم وبال
صيّرتني هدفا فلو يسقي الحيا * جدثي لانبت تربتي بنبال
ألفت خطوبك مهجتي فتوطنت * نفسي على الإقدام في الأهوال
وترفعت بي همتي عن مدحة * لسوى جناب أبي الحسين العالي
وقال كما في نفحة اليمن ص 121 :
ضحكت فأبدت عن عقود جمان * فجلت لنا فلق الصباح الثاني
وتزحزحت ظلم البراقع عن سنا * وجناتها فتثلث القمران
وتحدثت فسمعت نطقا لفظه * سحر ومعناه سلافة حاني
ورنت فخرقت القلوب بمقلة * طرف السنان وطرفها سيان
وترنمت فشدت حمائم حليها * وكذاك دأب حمائم الأغصان
عربية سعد العشيرة أصلها * والفرع منها من بني السودان
خود تصوّب عند رؤية خدها * آراء من عكفوا على النيران
يبدو محياها فلولا نطقها * لحسبتها وثنا من الأوثان
لم تصلب القرط البريء لغاية * إلا لتنصر دولة الصلبان
وكذاك لم تضعف جفون عيونها * إلا لتقوى فتنة الشيطان
خلخالها يخفى الأنين وقرطها * قلق كقلب الصبّ في الخفقان
بخمارها غسق وتحت لثامها * شفق وفي أكمامها فجران
سبحان من بالخد صوّر خالها * فأزان عين الشمس بالإنسان
أمر الهوى قلبي يهيم بحبها * فاطاعها فنهيته فعصاني
هي في غدير الشهد تخزن لؤلؤا * وأجاج دمعي مخرج المرجان
يا قلب دع قول الوشاة فإنهم * لو انصفوك لكنت اعذر جاني