وعاث في أبطالهم حتى اتّقى * من بأسه الحاسر بالمقنّع
وحوله من صحبه كل فتى * حامي الذمار بطل سميدع
كم غادر غادره مجدّلا * والخيل تردى والكماة تدّعي
حتى رماه الرجس شلت يده * عن بارع الرمية صلب المنزع
فخرّ والهفا له كأنما * عليه ردع أو خلوق أودع « 1 »
من بعد أن لم يبق من أنصاره * غير طعام أنسر وأضبع
ثمتّ مالوا للخيام ميلة * قالت لركن الدين إيها فقع
ضربا ونهبا وانتهاك حرمة * وذبح أطفال وسلب أذرع
لقد رأوا في الفكر تعسا لهم * رأي قدار « 2 » رأيهم فيصدع
وأين عقر ناقة مما جنوا * يا للرجال للفعال الأشنع
ما مثلها في الدهر من عظيمة * لقد تعدّت كل أمر مفظع
تسبى ذراري المصطفى محمد * رضا لشانيه الزّنيم الأوكع
يا لهف نفسي للحسين بالعرا * وقد أقيم أهله بجعجع
لهفي لمولاي الشهيد ظامئا * يذاد عن ماء الفرات المترع
لم تسمح القوم له بشربة * حتى قضى بغلّة لم تنقع
لهفي له والشمر فوق صدره * لحين أوداج وهشم أضلع
لهفي له ورأسه في ذابل * كالبدر يزهى في أتمّ مطلع
لهفي لثغر السبط إذ يقرعه * من سيوّد أنه لم يقرع
يا لهف نفسي لبنات أحمد * بين عطاش في الفلا وجوّع
يسقن في ذلّ السبا حواسرا * إلى الشآم فوق حسرى ضلّع
هامش
( 1 ) الردع : الزعفران أو لطخ من الدم . والخلوق ضرب من الطيب .
( 2 ) قدار اسم امرأة سعت في عقر ناقة النبي صالح .