نحن جميع الأنبياء لا نرى * أبناءنا لإرثنا من موضع
وما تركناه يكون مغنما * فارضي بما قال أبوك واسمع
قالت فهاتوا نحلتي من والدي * خير الأنام الشافع المشفّع
قالوا فهل عندك من بيّنة * نسمع معناها جميعا ونعي
فقالت ابناي وبعلي حيدر * أبوهما أبصر به وأسمع
فأبطلوا إشهادهم ولم يكن * نصّ الكتاب عندهم بمقنع
ولم تزل مهضومة مظلومة * برد دعواها ورضّ الأضلع
وألحدت في ليلها لغيضها * عليهم سرّا بأخفى موضع « 1 »
ومنها :
أم للذي أودت به جعدتهم * يومئذ بكأس سمّ منقع
وإنّ حزنى لقتيل كربلا * ليس على طول البلى بمقلع
إذا ذكرت يومه تحدّرت * مدامعي لأربع في أربع
يا راكبا نحو العراق جرشعا * ينمى لعبديّ النجار جرشع « 2 »
إذا بلغت نينوى فقف بها * وقوف محزون الفؤاد موجع
والبس إذا اسطعت بها ثوب الأسى * وكلّ ثوب للعزاء المفجع
فإن فيها للهدى مصارعا * رائعة بمثلها لم يسمع
فاسفح بها دمعك لا مستبقيا * في غربه وبح غراما واجزع
فكلّ دمع ضائع منك على * غير غريب المصطفى المضيّع
هامش
( 1 ) هذه القطعة من القصيدة التي تخص الزهراء فاطمة عليها السلام رواها صاحب كتاب ( إثباة الهداة )
( 2 ) الجرشع : العظيم من الإبل والخيل .