وراح ثمّ جواد السبط يندبه * عالي الصهيل خليّا طالب الخيم
فمذ رأته النساء الطاهرات بدا * يكادم الأرض في خدّ له وفم
برزن نادبة حسرى وثاكلة * عبرى ومعلولة بالمدمع السجم
فجئن والسبط ملقى بالنصال أبت * من كفّ مستلم أو ثغر ملتثم
والشمر ينحر منه النحر من حنق * والأرض ترجف خوفا من فعالهم
فتستر الوجه في كمّ عقيلته * وتنحني فوق قلب واله كلم
تدعو أخاها الغريب المستظام أخي * يا ليت طرف المنايا عن علاك عم
من اتكلت عليه في النساء ومن * أوصيت فينا ومن يحنو على الحرم ؟
هذي سكينة قد عزّت سكينتها * وهذه فاطم تبكي بفيض دم
تهوي لتقبيله والدمع منهمر * والسبط عنها بكرب الموت في غمم
فيمنع الدّم والنصل الكسير به * عنها فتنصلّ لم تبرح ولم ترم
تضمّه نحوها شوقا وتلثمه * ويخضب النحر منه صدرها بدم
تقول من عظم شكواها ولوعتها * وحزنها غير منقضّ ومنفصم
: أخي لقد كنت نورا يستضاء به * فما لنور الهدى والدين في ظلم
أخي لقد كنت غوثا للأرامل يا * غوث اليتامى وبحر الجود والكرم
يا كافلي هل ترى الأيتام بعدك في * أسر المذلّة والاوصاب والألم
يا واحدي يا بن أمّي يا حسين لقد * نال العدى ما تمنّوا من طلابهم
وبرّدوا غلل الأحقاد من ضغن * وأظهروا ما تخفّى في صدورهم
أين الشفيق وقد بان الشقيق وقد * جار الرفيق ولجّ الدّهر في الازم
مات الكفيل وغاب اللّيث فابتدرت * عرج الضباع على الأشبال في نهم
وتستغيث رسول اللّه صارخة : * يا جدّ أين الوصايا في ذوي الرحم ؟
يا جدّ لو نظرت عيناك من حزن * للعترة الغرّ بعد الصون والحشم
مشرّدين عن الأوطان قد قهروا * ثكلى أسارى حيارى ضرّجوا بدم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: جواد شبر
ص٢٤٧