ولا صبوت لصبّ صاب مدمعه * من الصبابة صبّ الوابل الرزم
ولا على طلل يوما أطلت به * مخاطبا لأهيل الحيّ والخيم
ولا تمسّكت بالحادي وقلت له : * إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم
لكن تذكرت مولاي الحسين وقد * أضحى بكرب البلا في كربلاء ظمي
ففاض صبري وفاض الدمع وأبت * عد الرقاد واقترب السهاد بالسقم
وهام إذ همت العبرات من عدم * قلبي ولم أستطع مع ذاك منع دمي
لم أنسه وجيوش الكفر جائشة * والجيش في أمل والدين في ألم
تطوف بالطفّ فرسان الضّلال به * والحقّ يسمع والأسماع في صمم
وللمنايا بفرسان المنى عجل * والموت يسعى على ساق بلا قدم
مسائلا ودموع العين سائلة * وهو العليم بعلم اللوح والقلم
ما اسم هذا الثرى يا قوم ! فابتدروا * بقولهم يوصلون الكلم بالكلم :
بكربلا هذه تدعى فقال : أجل * آجالنا بين تلك الهضب والاكم
حطوا الرّحال فحال الموت حلّ بنا * دون البقاء وغير اللّه لم يدم
يا للرّجال لخطب حلّ مخترم الآ * جال معتديا في الأشهر الحرم
فها هنا تصبح الأكباد من ظمأ * حرّى وأجسادها تروى بفيض دم
وهاهنا تصبح الأقمار آفلة * والشّمس في طفل والبدر في ظلم
وهاهنا تملك السادات أعبدها * ظلما ومخدومها في قبضة الخدم
وهاهنا تصبح الأجساد ثاوية * على الثرى مطعما للبوم والرّخم
وهاهنا بعد بعد الدار مدفننا * وموعد الخصم عند الواحد الحكم
وصاح بالصحب هذا الموت فابتدروا * أسدا فرائسها الآساد في الأجم
من كل أبيض وضّاح الجبين فتى * يغشى صلى الحرب لا يخشى من الضرم
من كلّ منتدب للّه محتسب * في اللّه منتجب باللّه معتصم
وكلّ مصطلم الأبطال مصطلم * الآجال ملتمس الآمال مستلم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: جواد شبر
ص٢٤٦