إن يحسدوك على علاك فإنما * متسافل الدرجات يحسد من علا
إحياؤك الموتى ونطقك مخبرا * بالغائبات عذرت فيك لمن غلا
وبردّك الشمس المنيرة بعدما * أفلت وقد شهدت برجعتها الملا
ونفوذ أمرك في الفرات وقد طما * مدّا فأصبح ماؤه متسلسلا
وبليلة نحو المداين قاصدا * فيها لسلمان بعثت مغسّلا
وقضيّة الثعبان حين أتاك في * ايضاح كشف قضيّة لن تعقلا
فحللت مشكلها فآب لعلمه * فرحا وقد فصّلت فيها المجملا
والليث يوم أتاك حين دعوت في * عسر المخاض لعرسه فتسهلا
وعلوت من فوق البساط مخاطبا * أهل الرقيم فخاطبوك معجّلا
أمخاطب الأذياب في فلواتها * ومكلم الأموات في رمس البلى
يا ليت في الأحياء شخصك حاضر * وحسين مطروح بعرصة كربلا
عريان يكسوه الصّعيد ملابسا * أفديه مسلوب اللباس مسربلا
متوسدا حرّ الصخور معفّرا * بدمائه ترب الجبين مرمّلا
ظمآن مجروح الجوارح لم يجد * مما سوى دمه المبدّد منهلا
ولصدره تطأ الخيول وطالما * بسريره جبريل كان موكّلا
عقرت أما علمت لأيّ معظّم * وطأت وصدر غادرته مفصّلا ؟
ولثغره يعلو القضيب وطالما * شرفا له كان النبيّ مقبّلا
وبنوه في أسر الطغاة صوارخ * ولهاء معولة تجاوب معولا
ونساؤه من حوله يندبنه * بأبي النساء النادبات الثكّلا
يندبن أكرم سيد من سادة * هجروا القصور وآنسوا وحش الفلا
بأبي بدورا في المدينة طلّعا * أمست بأرض الغاضرية افّلا
آساد حرب لا يمسّ عفاتها * ضرّ الطوى ونزيلها لن يخذلا
من تلق منهم تلق غيثا مسبلا * كرما وأن قابلت ليثا مشبلا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 174
مساهمون: جواد شبر
ص١٧٤