وكسدّ أبواب الصّحابة غيره * لمميّز عرف الهدى متوصّلا
إذ قال قائلهم : نبيّكم غوى * في زوج ابنته ويعذر أن غلا
تاللّه ما أوحى إليه وإنما * شرفا حباه على الأنام وفضّلا
حتّى هوى النجم المبين مكذّبا * من كان في حقّ النبيّ تقولا
أبداره حتّى الصباح أقام ؟ أم * في دار حيدرة هوى وتنزلا ؟
هذي المناقب ما أحاط بمثلها * أحد سواه فترتضيه مفضّلا
يا ليت شعري ما فضيلة مدّع * حكم الخلافة ما تقدم أولا
أبعزله عند الصلاة مؤخّرا ؟ * ولو ارتضاه نبيّه لن يعزلا
أم ردّه في يوم بعث براءة * من بعد قطع مسافة متعجّلا ؟
إن كان أوحى اللّه جلّ جلاله * لنبيه وحيا أتاه منزّلا
أن لا يؤدّيها سواك فترتضي * رجلا كريما منك خيرا مفضلا
أفهل مضى قصدا بها متوجّها * إلّا عليّ ؟ يا خليليّ اسألا
أم يوم خيبر إذ براية أحمد * ولّى لعمرك خائفا متوجّلا ؟
ومضى بها الثاني فآب يجرّها * حذر المنية هاربا ومهرولا
هلا سألتهما وقد نكصا بها * متخاذلين إلى النبي وأقبلا
من كان أوردها الحتوف سوى أبي * حسن وقام بها المقام المهولا ؟
وأباد مرحبهم ومدّ يمينه * قلع الرتاج وحصن خيبر زلزلا
يا علّة الأشياء والسبب الذي * معنى دقيق صفاته لم يعقلا
إلا لمن كشف الغطاء له ومن * شق الحجاب مجرّدا وتوصلا
يكفيك فخرا أن دين محمّد * لولا كمالك نقصه لن يكملا
وفرايض الصلوات لولا أنّها * قرنت بذكرك فرضها لن يقبلا
يا من إذا عدّت مناقب غيره * رجحت مناقبه وكان الأفضلا
إني لأعذر حاسديك على الذي * أولاك ربّك ذو الجلال وفضّلا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 173
مساهمون: جواد شبر
ص١٧٣