وسألتها لو أنها نطقت * أم كيف ينطق منزل قفر
يا دار هل لك بالأولى رحلوا * خبر ؟ وهل لمعالم خبر ؟
أين البدور بدور سعدك يا * مغنى ؟ وأين الأنجم الزهر ؟
أين الكفاة ومن أكفهّم * في النايبات لمعسر يسر ؟
أين الرّبوع المخصبات إذا * عفت السنون وأعوز البشر
أين الغيوث الهاطلات إذا * بخل السّحاب وأنجم القطر ؟
ذهبوا فما وأبيك بعدهم * للنّاس نيسان ولا غمر
تلك المحاسن في القبور على * مرّ الدهور هوامد دثر
أبكي اشتياقا كلّما ذكروا * وأخو الغرام يهيجه الذكر
ورجوتهم في منتهى أجلي * خلفا فأخلف ظنّي الدهر
فأنا الغريب الدّار في وطني * وعلى اغترابي ينقضي العمر
يا واقفا في الدار مفتكرا * مهلا فقد أودى بك الفكر
إن تمس مكتئبا لبينهم * فعقيب كلّ كآبة وزر
هلا صبرت على المصاب بهم * وعلى المصيبة يحمد الصّبر
وجعلت رزءك في الحسين ففي * رزء ابن فاطمة لك الأجر
مكروا به أهل النفاق وهل * لمنافق يستبعد المكر ؟
بصحايف كوجوههم وردت * سودا وفحو كلامهم هجر
حتّى أناخ بعقر ساحتهم * ثقة تأكّد منهم الغدر
وتسارعوا لقتاله زمرا * ما لا يحيط بعدّه حصر
طافوا بأروع في عرينته * يحمى النزيل ويأمن الثغر
جيش لهام يوم معركة * وليوم سلم واحد وتر
فكأنّهم سرب قد اجتمعت * إلفا فبدّد شملها صقر
أو حاذر ذو لبدة وجمت * لهجومه في مرتع عفر
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 162
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٢