وأعجب إذ شالت كريم كريمها * لتكبيرها في قتلها لكبيرها
فيا لك عينا لا تجفّ دموعها * ونارا يذيب القلب حرّ زفيرها
على مثل هذا الرزؤ يستحسن البكا * وتقلع منّا أنفس عن سرورها
أيقتل خير الخلق أمّا ووالدا * وأكرم خلق اللّه وابن نذيرها ؟
ويمنع من ماء الفرات وتغتدي * وحوش الفلا ريّانة من نميرها ؟
أجلّ ( حسينا ) أن يمثل شخصه * بمثلة قتل كان غير جديرها
يدير على رأس السنان برأسه * سنان ألا شلّت يمين مديرها
ويؤتى بزين العابدين مكبلا * أسيرا ألا روحي الفدا لأسيرها
يقاد ذليلا في القيود ممثّلا * لأكفر خلق اللّه وابن كفورها
ويمسى يزيد رافلا في حريره * ويمسي حسين عاريا في حرورها
ودار بنى صخر بن حرب أنيسة * بنشد أغانيها وسكب خمورها
تظلّ على صوت البغايا بغاتها * بها زمر تلهو بلحن زمورها
ودار عليّ والبتول واحمد * وشبّرها مولى الورى وشبيرها
معالمها تبكي على علمائها * وزائرها يبكي لفقد مزورها
منازل وحي أقفرت فصدورها * بوحشتها تبكي لفقد صدورها
تظل صياما أهلها ففطورها * التلاوة والتسبيح فضل سحورها
إذا جنّ ليل زان فيه صلاتهم * صلات فلا يحصى عداد يسيرها
وطول على طول الصلاة ومن غدا * مقيما على تقصيره في قصيرها
قفا نسأل الدار التي درس البلى * معالمها من بعد درس زبورها
متى أفلت عنها شموس نهارها * وأظلم ظلما أفقها من بدورها
بدور بأرض الطف طاف بها الردى * فأهبطها من جوّها في قبورها
كواسر عقبان عليها تعاقبت * بغاث بغات إذ نأت عن وكورها
قضت عطشا والماء طام فلم تجد * لها منهلا إلا دماء نحورها
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 159
مساهمون: جواد شبر
ص١٥٩