لهفي على الجسد المغادر بالعرا * شلوا تقلّبه حدود ظباك
لهفي على الخدّ التريب تخدّه * سفها بأطراف القنا سفهاك
لهفي لآلك يا رسول اللّه في * أيدي الطغاة نوائحا وبواكي
ما بين نادبة وبين مروعة * في أسر كلّ معاند أفّاك
تاللّه لا أنساك زينب والعدا * قسرا تجاذب عنك فضل رداك
لم أنس لا واللّه وجهك إذ هوت * بالرّدن ساترة له يمناك
حتّى إذا همّوا بسلبك صحت باسم * أبيك واستصرخت ثمّ أخاك
لهفي لندبك باسم ندبك وهو * مجروح الجوارح بالسياق يراك
تستصرخيه أسى وعزّ عليه أن * تستصرخيه ولا يجيب نداك
واللّه لو أنّ النبيّ وصنوه * يوما بعرصة كربلا شهداك
لم يمس منهتكا حماك ولم تمط * يوما اميّة عنك سجف خباك
يا عين إن سفحت دموعك فليكن * أسفا على سبط الرسول بكاك
وأبكي القتيل المستضام ومن بكت * لمصابه الأملاك في الأفلاك
أقسمت يا نفس الحسين أليّة * بجميل حسن بلاك عند بلاك
لو انّ جدّك في الطفوف مشاهد * وعلى التراب تريبة خدّاك
ما كان يؤثر أن يرى حرّ الصفا * يوما وطاك ولا الخيول تطاك
أو أنّ والدك الوصيّ بكربلا * يوما على تلك الرّمول يراك
لفداك مجتهدا وودّ بأنّه * بالنفس من ضيق الشّراك شراك
قد كنت شمسا يستضاء بنورها * يعلو على هام السّماك سماك
وحمى يلوذ به المخوف ومنهلا * عذبا يصوب نداك قبل نداك
ما ضرّ جسمك حرّ جندلها وقد * أضحى سحيق المسك ترب ثراك
فلئن حرمت من الفرات وورده * فمن الرّحيق العذب ريّ صداك
ولئن حرمت نعيمها الفاني ؟ فمن * دار البقاء تضاعفت نعماك
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: جواد شبر
ص١٥٥