والجبال قد تركت نواصيها الثلوج شيبا ، والصحارى قد لبست من نسج الربيع بردا قشيبا . ولا ربع إلا وفيه للانس مربع ، ولا جزع إلا وفيه للعاشق مجزع . والكؤوس تدور بيننا بالرحيق ، والأباريق تنهل مثل ذوب العقيق وتفتر عن فار المسك وخدّ الشقيق . والجيوب تستغيث من أكف العشاق وسقيط الطل يعبث بالأغصان عبث الدل بالغصون الرشاق ، والدن يجرح بالمبزال فتل الصائغ طرف الخلخال .
إذا فض عنه الختم فاح بنفسجا * وأشرق مصباحا ونوّر عصفرا
ومن شعره ما قاله من قصيدة يخاطب بها ابن جهور أيام سجنه :
ما جال بعدك لحظي في سنا القمر * إلا ذكرتك ذكر العين بالأثر
ولا استطلت زمام الليل من أسف * إلا على ليلة مرت مع القصر
يا ليت ذاك السواد الجون متصل * قد استعار سواد القلب والبصر
جمعت معنى الهوى في لحظ طرفك لي * ان الحوار لمفهوم من الحور
لأ يهنأ الشامت المرتاح ناظره * أني معنى الأماني ضائع الخطر
هل الرياح بتخم الأرض عاصفة * أم الكسوف لغير الشمس والقمر
ان طال في السجن ايداعي فلا عجب * قد يودع الجفن حدّ الصارم الذكر
وان يثبط أبا الحزم الرضا قدر * عن كشف ضرّي فلا عتب على القدر
من لم أزل من تدانيه على ثقة * ولم أبت من تجنّيه على حذر « 1 »
اما ابن عبدون صاحب القصيدة فهو الوزير أبو محمد عبد المجيد بن عبدون والقصيدة هي المعروفة بالبسامة ، جاء في فوات الوفيات : عبد المجيد بن عبدون بن محمد الفهري توفي سنة خمسمائة وعشرين ، كان أديبا شاعرا له مصنف
هامش
( 1 ) عن رسالة ابن زيدون .
أدب الطف - م ( 20 )