كانت ترجمة الخالديين في الجزء السابق غير وافية بحقهما ، ونستدرك هنا ما فات :
سعيد بن هاشم هو وأخوه شاعران لهما شهرتهما في عالم الأدب ، كانا ينظمان الشعر مشتركين ومنفردين ، ومدحا الملوك والامراء والكبراء ، غير أن السري الرفاء الموصلي هجاهما بأهاج كثيرة وزعم انهما سرقا شعره . ويقول الثعالبي في اليتيمة ان السري كان يدعي عليهما سرقة شعره وشعر غيره ويدس من شعرهما في ديوان كشاجم ليثبت مدعاه . وقال صاحب اليتيمة : كانا يشتركان في قرض الشعر وينفردان ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان ، وكانا في التساوي والتشابك والتشاكل والتشارك كما قال البحتري :
كالفرقدين إذا تأمّل ناظر * لم يعل موضع فرقد عن فرقد
بل كما قال أبو إسحاق الصابي فيهما :
أرى الشاعرين الخالديين سيّرا * قصائد يفنى الدهر وهي تخلّد
جواهر من أبكار لفظ وعونه * يقصّر عنها راجز ومقصّد
تنازع قوم فيهما وتناقضوا * ومرّ جدال بينهم يتردد
فطائفة قالت : سعيد مقدم * وطائفة قالت لهم : بل محمد
وصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم * وما قلت إلا بالتي هي أرشد
هما في اجتماع الفضل زوج مؤلف * ومعناهما من حيث يثبت مفرد