يؤنسه إن ملّه صاحب * فهو على الوحدة في أهل
ما ضرّه عندي ولا عابه * إن غلبته دولة الجهل
أقول وذكر له العماد في الخريدة كثيرا من الشعر في الهزل والخمر والمجون ورتبّه على الحروف وقد اكتفينا بهذه الباقة من ألوان شعره ، قال ابن خلكان :
ومحاسن شعره كثيرة وله كتاب نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة ، وديوان شعره كبير يدخل في اربع مجلدات ، ومن غرائب نظمه كتاب الصادح والباغم نظمه على أسلوب كليلة ودمنة ، وهو أراجيز وعدد بيوته ألفا بيت ، نظمها في عشر سنين ، ولقد أجاد فيه كل الإجادة ، وسيرّ الكتاب على يد ولده إلى الأمير أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي صاحب الحلة وختمه بهذه الأبيات .
هذا كتاب حسن * تحار فيه الفطن
أنفقت فيه مدّه * عشر سنين عدّه
منذ سمعت باسمكا * وضعته برسمكا
بيوته ألفان * جميعها معان
لو ظلّ كل شاعر * وناظم وناثر
كعمر نوح التالد * في نظم بيت واحد
من مثله لما قدر * ما كل من قال شعر
أنفذته مع ولدي * بل مهجتي وكبدي
وأنت عند ظني * أهل لكل منّ
وقد طوى اليكا * توكلا عليكا
مشقة شديدة * وشقة بعيدة
ولو تركت جيت * سعيا وما ونيت
إن الفخار والعلا * إرثك من دون الملا
قال : فاجزل عطيته وأسنى جائزته .