لا أحبّ الفجّ الثقيل ولو جا * د ببذل المئين والآلاف
وأحبّ الفتى يهشّ إلى الضيّ * ف بأخلاقه العذاب اللّطاف
أريحيا طلق المحيّا حييّا * ماء أخلاقه من الكبر صاف
ولو اني لم أحظ منه بغير ال * شمّ شيئا ، لكان فوق الكافي
ومن قوله :
ومدلل دقت محاسن وجهه * عن أن تكيّف
ترك التصنّع للجما * ل ، فكان أظرف للتظرف
لو أن وجه البدر يش * به وجهه ما كان يكسف
الصّدغ مسك والثنا * يا لؤلؤ ، والريق قرقف « 1 »
والورد من وجناته * بأنامل الألحاظ يقطف
وله في نوح الحمامة
بي مثل ما بك يا حمام البان * أنا بالقدود وأنت بالأغصان
أعد الّترّنم كيف شئت ، فإننا * فيما نجنّ من الهوى سيّان
لي ما رويت من النّسيب ، وإنما * لك فيه حقّ الشّدو والألحان
قال : وحكي لي : ان ابا الغنائم ابن دارست حمل ابن الهبارية على هجو نظام الملك فأبى ، وقال : هو منعم في حقي فكيف أهجوه ؟ فحمله على أن سأل ( نظام الملك ) شيئا ، صعبت عليه أجابته إلى ذلك ، فقال ابن الهبّارية :
لا غرو إن ملك ( ابن إس * حاق ، وساعده القدر
وصفت له الدّنيا ، وخصّ * ( أبو الغنائم ) بالكدر
فالدّهر كالدّولاب لي * س يدور إلا بالبقر
فلما سمع ( نظام الملك ) هذه الأبيات ، قال : هذه إشارة إلى أنني من
هامش
( 1 ) القرقف : الخمر