وله في المدح :
مسمهّر الباس من مضر * يقشعرّ الموت من حذره « 1 »
تطرب الألباب مصغية * لحديث المجد من سيره
كلما أوسعت مبتليا * خبره أربى على خبره
تهزم الأحداث كالحة * بارتجال الرأي لا فكره
وإذا ما أجدبت سنة * كان سقيا الحي من مطره
هو بحر من فضائله * ومديحي فيه من درره
شرف الدين الذي وضحت * ظلم الأحداث من غرره « 2 »
وله من قصيدة نظمها بمرو :
أقول لقلب هاجه لاعج الهوى « 3 » * بصحراء مرو واستشاطت بلابله
وضاقت خراسان على معرق الهوى * كما أحرزت صيد الفلاة حبائله
أعنيّ على فعل التصبر ، إنني * رأيت جميل الصبر يحمد فاعله
فلما أبى إلا غراما وصبوة * أطعت هواكم ، واستمرت شواغله
وأجريت دمعا لو أصاب بسحه * ربا المحل يوما أنبت العشب هاطله
هبوني أمرت القلب كتمان حبكم * فكيف بجسم باح بالوجد ناحله ؟
وكنت أمرت العزم أن يخذل الهوى * وكيف اعتزام المرء والقلب خاذله ؟
فكيف التسلي بعد عشر وأربع ؟ * أبى لي وفاء لا تذب جحافله
وقوله :
أداري المرء ذا خلق نكير * وأعرض صافحا عن ذنب خلي
هامش
( 1 ) اسمهر الرجل في القتال فهو مسمهر ، اشتد . ( 2 ) الغرر . جمع الغرة ، وهي من كل شيء أوله وأكرمه . ( 3 ) هوى لاعج ، أي محرق والبلابل ، الهموم والوساوس