ولست امرءا يشكو إليك صبابة * ولا مقلة إنسانها الدهر يدمع
ولكنني أطوي الضلوع على الجوى * ولو أنها مما بها تتقطع
وقوله :
سننا الجاشرية للبرايا * وعلمناهم الرطل الكبيرا
وأكببنا نعبّ على البواطي * وعطلنا الإدارة والمديرا
وقوله :
رأى الصمصام منصلتا فطاشا * فلما أن فرى ودجيه عاشا
وآنس من جناب الطور نارا * فلابسها وصار لها فراشا
وانشدني كمال الدين لنفسه بدمشق في ثالث ربيع الأول سنة إحدى وسبعين :
ولقد اتيتك والنجوم رواصد * والفجر وهم في ضمير المشرق
وركبت للأهوال كل عظيمة * شوقا إليك لعلنا أن نلتقي
قوله : والفجر وهم في ضمير المشرق في غاية الحسن مما سمح به الخاطر اتفاقا ، وفاق الكمال إشرافا وإشراقا ، وتذكرت قول أبي يعلى بن الهبارية الشريف في معنى الصبح وابطائه :
كم ليلة بتّ مطويا على حرق * أشكو إلى النجم حتى كاد يشكوني
والصبح قد مطل الشرق العيون به * كأنه حاجة في كفّ مسكين
يقع لي أنه لو قال : كأنه حاجة تقضى لمسكين ، لكان أحسن فإنها تمطل بقضائها . وشبهه كمال الدين بالوهم في ضمير المشرق وكلاهما أحسن وأجاد .