من كر في أصحاب بدر مبادرا * وثنى بخيبر عابدي الأوثان
وأقر دين اللّه في أوطانه * وأقرّ منهم ناظر الايمان
هل كان في أحد وقد دلف الردى * أحد سواه مجدّل الشجعان
واسئل بخيبر عنه تخبر إنه * إذ ذاك كان مزلزل الأركان
وقال :
يا جفن غضّ الدمع أو وآله * ما الدمع كفوء بجوى الواله
لا لوم للصب وقد أزمعوا * أن يظهر المكتوم من حاله
شجاه حاديهم باعجاله * وطائر البان بإعواله
آه على ريق فم جاد لي * بالدر من حصباء سلساله
وليت صوب الدمع لما جرى * خفف عنه بعض أثقاله
وحبذا منه حباب طفا * أسكرني من قبل جرياله
صيّر جسمي في الهوى باليا * مبلبل الصدغ ببلباله
مستوطن قلبي بلا مزعج * ولا أرى أخطر في باله
وودّ لو أغفى ليحظى به * فلم يسامحه باغفاله
ما ضرّ من يظلم أحبابه * لو نقل الظلم لعذّاله
لولا الهوى ما كان ريم النقا * مع ضعفه يسطو بريباله
ولم يكن ما أكد المصطفى * يسعى المراؤون لابطاله
أجل ولا احتالوا لكي ينقضوا * دينا قضى اللّه بأكماله
أحين أوصى لأخيه بما * أوصى تراضيتم بادغاله
أولى لكم قد كان أولى لكم * إسعاده في كل أحواله
واستفرضوها فلتة خلسة * بماكر للدين ختّاله
أهوى لها من لم يكن موقنا * بموقف الحشر وأهواله
وقاطعوا الرحمن واستنجدوا * بعصب الشرك وضّلاله
فان يكن غروا بامهاله * فما تغرّون باهماله