القاضي الجليس
دعاه لوشك البين داع فاسمعا * وأودع جسمي سقمه حين ودّعا
ولم يبق في قلبي لصبري موضعا * وقد سار طوع النأي والبعد موضعا
أجن إذا ما الليل جنّ كآبة * وأبدي إذا ما الصبح أزمع أدمعا
وما انقدت طوعا للهوى قبل هذه * وقد كنت ألوي عنه لينا وأخدعا
إلى أن يقول :
تصاممت عن داعي الصبابة والصبى * ولبيّت داعي آل احمد إذ دعا
عشوت بأفكاري إلى ضوء علمهم * فصادفت منه منهج الحقّ مهيعا
علقت بهم فليلح في ذاك من لحى * تولّيتهم فلينع ذلك من نعا
تسرّعت في مدحي لهم متبرّعا * وأقلعت عن تركي له متورّعا
هم الصّائمون القائمون لربّهم * هم الخايفوه خشية وتخشّعا
هم القاطعوا الليل البهيم تهجّدا * هم العامروه سجّدا فيه ركعا
هم الطيبوا الأخيار والخير في الورى * يروقون مرئى أو يشوقون مسمعا
بهم تقبل الأعمال من كلّ عامل * بهم ترفع الطاعات ممّن تطوّعا
بأسمائهم يسقى الأنام ويهطل الغمام * وكم كرب بهم قد تقشّعا
هم القائلون الفاعلون تبرّعا * هم العالمون العاملون تورّعا
أبوهم وصيّ المصطفى حاز علمه * وأودعه من قبل ما كان أودعا