ما إن به إلا الشجاع وطائر * عنه حذار الموت كل جبان
يوم أذلّ جماجما من هاشم * وسرى إلى عدنان أو قحطان
أرعى جميم الحقّ في أوطانهم * رعي الهشيم سوائم العدوان
وأنار نارا لا تبوخ وربما * قد كان للنيران لون دخان
وهو الذي لم يبق من دين لنا * بالغدر قائمة من البنيان
يا صاحبيّ على المصيبة فيهم * ومشاركيّ اليوم في أحزاني
قوما خذا نار الصلا من أضلعي * إن شئتما « والماء » من أجفاني
وتعلّما أن الذي كتّمته * حذر العدا يأبى على الكتمان
فلو أنني شاهدتهم بين العدا * والكفر معلول على الإيمان
لخضبت سيفي من نجيع عدوهم * ومحوت من دمهم حجول حصاني
وشفيت بالطعن المبرح بالقنا * داء الحقود ووعكة الأضغان
ولبعتم نفسي على ضننّ بها * يوم الطفوف بأرخص الأثمان
وقال يرثي جده الحسين عليه السلام :
عرّج على الدارسة القفر * ومر دموع العين أن تجري
فلو نهيت الدّمع عن سحّه * والدار وحش لم تطع أمري
منزلة أسلمها للبلى * « عبر » هبوب الريح والقطر
فجعت في ظلمائها عنوة * بطلعة الشمس أو البدر
لهفان لا من حرّ جمر الجوى * سكران لا من نشوة الخمر
كأنني في جاحم من شجى * ومن دموع العين في بحر
عجت بها أنفق في آيها * ما كان مذخورا من الصّبر
في فتية طارت بأوطارهم * « في ذيلهم » أجنحة الدّهر
ضيموا وسقّوا في عراض الأذى * ما شاءت الأعداء من مرّ
كلّ خميص البطن بادي الطوى * ممتلئ الجلد من الضّرّ
يبري لحا صعدته عامدا * بري العصا من كان لا يبري