ولكن أمرا حاد عنه محصّل * وأهوى إليه خابط متعّسف
وكم من عتيق قد نبا بيمينه * حسام وكم قطّ الضّريبة مقرف « 1 »
فلا تركبوا أعوادنا فركوبها * لمن يركب اليوم العبوس فيوجف
ولا تسكنوا أوطاننا فعراصنا * تميل بكم شوقا إلينا وترجف
ولا تكشفوا ما بيننا من حقائد * طواها الرّجال الحازمون ولفّفوا
وكونوا لنا إمّا عدوّا مجاملا * وإما صديقا دهره يتلطف
فللخير إن آثرتم الخير موضع * وللشرّ إن أحببتم الشر موقف
عكفنا على ما تعلمون من التقى * وأنتم على ما يعلم اللّه عكّف
لكم كل موقوذ بكظّة بطنه * وليس لنا إلا الهضيم المخفف
إلى كم أداري من أداري من العدا * وأهدن قوما بالجميل وألطف ؟
تلاعب بي أيدي الرجال وليس لي * من الجور منج لا ولا الظلم منصف
وحشو ضلوعي كل نجلاء ثرّة * متى ألّفوها أقسمت لا تألف
فظاهرها بادي السّريرة فاغر * وباطنها خاوي الدخيلة أجوف
إذا قلت يوما قد تلاءم جرحها * تحكك بالأيدي عليّ وتقرف
فكم ذا ألاقي منهم كل رابح * وما أنا إلا أعزل الكف أكتف
وكم أنا فيهم خاضع ذو استكانة * كأني ما بين الأصحّاء مدنف
أقاد كأني بالزمام مجلّب * بطيء الخطا عاري الأضالع أعجف
وأرسف في قيد من الحزم عنوة * ومن ذيد عن بسط الخطا فهو يرسف
ويلصق بي من ليس يدري كلالة * وأحسب مضعوفا وغيري المضعّف
وعدنا بما منّا عيون كثيرة * شخوص إلى إدراكه ليس تطرف
وقيل لنا حان المدا فتوكفوا * فيا حججا للّه طال التوكف
فحاشا لنا من ريبة بمقالكم * وحاشا لكم من أن تقولوا فتخلفوا
ولم أخش إلا من معاجلة الردى * فأصرف عن ذاك الزمان وأصدف
هامش
( 1 ) المقرف . المتهم والمعيب .