تقولون لي صبرا جميلا وليس لي * على الصبر إلا حسرة وتلهف
وكيف أطيق الصبر والحزن كلما * عنفت به يقوى عليّ وأضعف
ذكرت بيوم الطفّ أوتاد أرضه * تهبّ بهم للموت نكباء حرجف
كرام سقوا ماء الخديعة وارتووا * وسيقوا إلى الموت الزّؤام فأوجفوا
فكم مرهف فيهم ألمّ بحدّه * هنالك مسنون الغرارين مرهف
ومعتدل مثل القناة مثقّف * لواه إلى الموت الطويل المثّقف
قضوا بعد أن قضّوا منى من عدّوهم * ولم ينكلوا يوم الطعّان ويضعفوا
وراحوا كما شاءت لهم أريحيّه * ودوحة عزّ فرعها متعطّف
فإن ترهم في القاع نثرا فشملهم * بجنّات عدن جامع متألّف
إذا ما ثنوا تلك الوسائد ميّلا * أديرت عليهم في الزّجاجة قرقف
وأحواضهم مورودة فغدّوهم * يحلّا وأصحاب الولاية ترشف
فلو أننّي شاهدتهم أو شهدتهم * هناك وأنياب المنيّة تصرف
لدافعت عنهم واهبا دونهم دمي * ومن وهب النّفس الكريمة منصف
ولم يك يخلو من ضرابي وطعنتي * حسام ثليم أو سنان مقصّف
فيا حاسديهم فضلهم وهو باهر * وكم حسد الأقوام فضلا وأسرفوا !
دعوا حلبات السبق تمرح خيلها * وتغدو على مضمارها تتغطرف
ولا تزحفوا زحف الكسير إلى العلا * فلن تلحقوا وللصّلال « التزحف »
وخلوا التكاليف التي لا تفيدكم * فما يستوي طبع نبا وتكلّف
فقد دام إلطاط بهم في حقوقهم * وأعوز إنصاف وطال تحيف
تناسيتم ما قال فيهم نبيّكم * كأن مقالا قال فيهم محرّف
فكم لرسول اللّه في الطفّ من دم * يراق ومن نفس تمات وتتلف
ومن ولد كالعين منه كرامة * يقاد بأيدي الناكثين ويعسف
عزيز عليه أن تباع نساؤه * كما بيع قطع في عكاظ وقرطف
يذدن عن الماء الرّواء وترتوى * من الماء أجمال لهم لا تكفكف
فيا لعيون جائرات عن الهدى * ويا لقلوب ضغنها متضعّف
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: جواد شبر
ص٢٧٢