« داويت » ما أنت به عالم * ودائي المعضل لم تعلم
ولست فيما أنا صبّ به ، * من قرن السّالي بالمغرم ؟
وجدى بغير الظنّ سيّارة * من مخرم ناء إلى مخرم
ولا بلفّاء هضيم الحشا * ولا بذات الجيد والمعصم
فاسمع زفيرى عند ذكر الألى * بالطّفّ بين الذّئب والقشعم
طرحى فإمّا مقعص بالقنا * أو سائل النفّس على مخذم
نثر كدر بدد مهمل * لغفلة السّلك فلم ينظم
كأنّما الغبراء مرميّة * من قبل الخضراء بالأنجم
دعوا فجاءوا كرما منهم * كم غرّ قوما قسم المقسم
حتّى رأوها أخريات الدّجى * طوالعا من رهج أقتم
كأنهم بالصّمّ مطرورة * لمنجد الأرض على متهم
وفوقها كلّ مغيظ الحشا * مكتحل الطّرف بلون الدّم
كأنه من حنق أجدل * أرشده الحرص إلى مطعم
فاستقبلوا الطّعن إلى فتية * خوّاض بحر الحذر المفعم
من كلّ نهّاض بثقل الأذى * موكّل الكاهل بالمعظم
ماض لما أمّ فلو جاد في ال * هيجاء بالحوباء لم يندم
وكالف بالحرب لو أنه * أطعم يوم السّلم لم يطعم
مثلّم السيف ومن دونه * عرض صحيح الحدّ لم يثلم
فلم يزالوا يكرعون الظبا * بين تراقي الفارس المعلم
فمثخن يحمل شهّاقة * تحكى لراء فغرة الأعلم
كأنما الورس بها سائل * أو أنبتت من قضب العندم
ومستزلّ بالقنا عن قرا * عبل الشوى أو عن مطا أدهم
لو لم يكيدوهم بها كيدة * لا نقلبوا بالخزى والمرغم
فاقتضبت بالبيض أرواحهم * في ظل ذاك العارض الأسحم
مصيبة سيقت إلى أحمد * ورهطه في الملأ الأعظم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: جواد شبر
ص٢٧٠