فارمي العيس نحوكم سهاما * تغلغل بين أحشاء الروابي
ترامى باللغام على طلاها * كما انحدر الغثاء عن العقاب « 1 »
وأجنب بينها خرق المذاكي * فأملي باللغام على اللغاب
لعلي أن ابلّ بكم غليلا * تغلغل بين قلبي والحجاب
فما لقياكم إلا دليل * على كنز الغنيمة والثواب
ولي قبران بالزوراء أشفي * بقربهما نزاعي واكتئابي
أقود اليهما نفسي وأهدي * سلاما لا يحيد عن الجواب
لقائهما يطهر من جناني * ويدرأ عن ردائي كل عاب
قسيم النار جدي يوم يلقى * به باب النجاة من العذاب
وساقي الخلق والمهجات حرّى * وفاتحة الصراط إلى الحساب
ومن سمحت بخاتمه يمين * تضن بكل عالية الكعاب
اما في باب خيبر معجزات * تصدق أو مناجاة الحباب
أرادت كيده واللّه يأبى * فجاء النصر من قبل الغراب
أهذا البدر يكسف بالدياجي * وهذي الشمس تطمس بالضباب
وكان إذا استطال عليه جان * يرى ترك العقاب من العقاب
أرى شعبان يذكرني اشتياقي * فمن لي أن يذكركم ثوابي
بكم في الشعر فخري لا بشعري * وعنكم طال باعي في الخطاب
اجلّ عن القبائح غير أني * لكم أرمي وأرمى بالسباب
فأجهر بالولاء ولا أورّي * وأنطق بالبراء ولا أحابي
ومن أولى بكم مني وليّا * وفي أيديكم طرف انتسابي
محبكم ولو بغضت حياتي * وزائركم ولو عقرت ركابي
تباعد بيننا غير الليالي * ومرجعنا إلى النسب القراب « 2 »
هامش
( 1 ) اللغام : لعاب الإبل والطلى العنق والغثاء البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل والعقاب جمع عقبة مرقى صعب من الجبال .
( 2 ) القراب : القريب .