وقال يرثي الحسين بن علي في يوم عاشوراء سنة 391
هذي المنازل بالغميم فنادها * واسكب سخيّ العين بعد جمادها
إن كان دين للمعالم فاقضه * أو مهجة عند الطلول ففادها
ولقد حبست على الديار عصابة * مضمونة الأيدي إلى أكبادها
حسرى تجاوب بالبكاء عيونها * وتعط « 1 » للزفرات في أبرادها
وقفوا بها حتى كأن مطيهم * كانت قوائمهن من أوتادها
ثم انثنت والدمع ماء مزادها * ولواعج الأشجان من أزوادها
هل تطلبون من النواظر بعدكم * شيئا سوى عبراتها وسهادها
لم يبق ذخر للمدامع عنكم * كلا ولا عين جرى لرقادها
شغل الدموع عن الديار بكاؤنا * لبكاء فاطمة على أولادها
لم يخلفوها في الشهيد وقد رأى * دفع الفرات تذاد عن ورادها
أترى درت أن الحسين طريدة * لقنا بني الطرداء عند ولادها
كانت مآتم بالعراق تعدّها * أموية بالشام من أعيادها
ما راقبت غضب النبي وقد غدا * زرع النبي مظنّة لحصادها
باعت بصائر دينها بضلالها * وشرت معاطب غيّها برشادها
جعلت رسول اللّه من خصمائها * فلبئس ما ذخرت ليوم معادها
نسل النبي على صعاب مطيها * ودم النبي على رؤوس صعادها
والهفتاه لعصبة علوية * تبعت أمية بعد عز قيادها
جعلت عران الذل في آنافها * وعلاط وسم الضيم في أجيادها « 2 »
زعمت بأن الدين سوّغ قتلها * أوليس هذا الدين عن أجدادها
طلبت ترات الجاهلية عندها * وشفت قديم الغل من أحقادها
واستأثرت بالأمر عن غيّابها * وقضت بما شاءت على أشهادها
هامش
( 1 ) تعط : تشق
( 2 ) العران عود يجعل في أنف البعير ، والعلاط حبل يجعل في عنقه .