ولا انفكت لعائنه تنوب الأ * ولى سآؤكم فيما ينوب « 1 »
وقال يرثيه عليه السلام :
أرى الصبر يفنى والهموم تزيد * وجسمي يبلى والسقام جديد
إذا ما تعمدت السلو لخاطري * أباه فواد للهموم عتيد
وذكرني بالحزن والنوح والبكا * غريب باكناف الطفوف فريد
يودع أهليه وداع مفارق * لهم أبد الأيام ليس يعود
كأني بمولاي الحسين وصحبه * كأنهم بين الخميس أسود
عطاشى على شاطى الفرات فما لهم * سبيل إلى شرب المياه ورود
فيا ليتني يوم الطفوف شهدتهم * وكنت بما جادوا هناك أجود
لقد صبروا لا ضيع اللّه أجرهم * إلى أن فنوا من حوله وأبيدوا
وقد خرّ مولاي الحسين مجدلا * يرى كثرة الأعداء وهو وحيد
وجاء اليه الشمر فاحتز رأسه * مجيىء نحوس وافقته سعود
وساقوا السبايا من بنات محمد * يسوقهم قاسي الفؤاد عنيد
وفاطمة الصغرى تقول لأختها * وقد كضّها جهد هناك جهيد
أخي لقد ذابت من السير مهجتي * سلي سائق الاضعان اين يريد
فقالت وقد أبدت من الثكل ضرّها * مقالا تكاد الأرض منه تميد
ونادت بصوت قد بكى منه حاسد * فما حال من يبكي عليه حسود
فنى جلدي يا بن الوصي وليس لي * فواد على ما قد لقيت جليد
فيا غائبا لا يرتجى منه أوبة * مزارك من قرب الديار بعيد
ظننت بأن تبقى فآيسني الرجا * ويأس الرجا أمر عليّ شديد
سيعلم أعداء الحسين ورهطه * إذا ما هم يوم المعاد أعيدوا
وأقبلت الزهراء فاطم حولها * ملائكة الرب الجليل جنود
وفي يدها ثوب الحسين مضمخ * دما ودج يجري به ووريد
هامش
( 1 ) عن الديوان المخطوط .