كذبت وأسرفت فيما أدّعيت * ولم تنه نفسك عن عابها
فكم حاولتها سراة لكم * فردّت على نكص أعقابها
ولولا سيوف أبي مسلم * لعزّت على جهد طلّابها
وذلك عبد لهم لا لكم * رعى فيكم قرب أنسابها
وكنتم أسارى ببطن الحبوس * وقد شفّكم لثم أعتابها
فأخرجكم وحباكم بها * وقمّصكم فضل جلبابها
فجازيتموه بشرّ الجزاء * لطغوى النفوس وإعجابها
فدع ذكر قوم رضوا بالكفاف * وجاؤوا الخلافة من بابها
هم الزّاهدون هم العابدون * هم الساجدرن بمحرابها
هم الصائمون هم القائمون * هم العالمون بآدابها
هم قطب ملّة دين الإله * ودور الرحى حول أقطابها
عليك بلهوك بالغانيات * وخلّ المعالي لأصحابها
ووصف العذارى وذات الخمار * ونعت العقار بألقابها
وشعرك في مدح ترك الصلاة * وسعي السّقاة بأكوابها
فذلك شأنك لا شأنهم * وجري الجياد بأحسابها
ومن شعره :
بلوت أخلّاء هذا الزمان * فاقللت بالهجر منهم نصيبي
وكلهم إن تصفحتهم * صديق العيان عدو المغيب
ويقول :
يقولون لي ، والبعد بيني وبينها * نأت عنك شر ، وانطوى سبب القرب
فقلت لهم ، والسر يظهره البكا * لئن فارقت عيني ، فقد سكنت قلبي