النصر بن ملتنصر بن بخت نصر الأكبر ) وملك سبعا وثمانين سنة . وفي ثلاثة عشر سنة من ملكه سلّطه اللّه على من في بيت المقدس من اليهود فقتل سبعين ألفا على دم يحيى ابن زكريا عليه السّلام وأخرب بيت المقدس وتفرّق اليهود في البلدان . وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث اللّه العزير وخرج قوم من المؤمنين هاربين من القتال فنزلوا بالقرب من جوار ( العزير ) فلما رآهم وسمع منهم كلام الايمان اجتباهم ثم غاب عنهم يوما أو بعض يوم ورجع إليهم فوجدهم كلّهم موتى صرعى لم ينجهم فرارهم من الموت فقال إني يحيي هذه اللّه بعد موتها فعند ذلك ألحقه اللّه بهم ميتا فلبث فيهم مائة عام ثم أحياه اللّه قبلهم وأحياهم بحضرته فكان ينظر إلى العظام والمفاصل كيف تضاف وتجتمع كلّ مفصل إلى صاحبه ثم كسيت لحما فقال ( العزير ) عند ذلك اعلم أن اللّه على كلّ شيء قدير .
ثم انّ اللّه جل جلاله أمر الوصي ( منذر بن شمعون ) أن يستودع النور وميراث الأنبياء ( دانيال ) عليه السّلام .
وقام دانيال عليه السّلام بالأمر بعده
ومضى بخت نصر ، وملك ابنه ( فهر ) - وكان كافرا خبيثا - ست عشر سنة وأياما فأمر أن يتّخذ له أخدود ثم جاء بدانيال وأصحابه الصديقين فطرحهم في النار فلم تقربهم ولم تحرق منهم شيئا .
فلما رأى ذلك لا يضرّهم استودعهم الجبّ وفيه سباع ضارية فلما رأتهم السباع لاذت بهم وبصبصت حولهم .
فلما رأى ذلك عذّبهم بأنواع العذاب فخلصهم اللّه منه وأدخلهم جنّة وضرب لهم مثلا في كتابه
« أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ »
« وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
.
وكان أوحى اللّه إلى دانيال أن يوصي إلى مكيخا ويستودعه الحكمة وكان ابنه ففعل ، وقد روي في خبر آخر ان ( العزير ودانيال كانا قبل المسيح ويحيى بن زكريا عليه السّلام ) وروي أن يحيى مضى في آخر أيام المسيح وبعده . ودفن دانيال بتستر وقد روي بالسوس .