وانّي مهلكه بعد عشرين سنة .
فقالوا : لا يأتي بالخير إلّا اللّه .
فأوحى اللّه إليه : قد نقصت من أيامه بقولهم « لا يأتي بالخير إلّا اللّه » عشر سنين وانّي مهلكه بعد عشر سنين .
فقالوا : لا يصرف السوء إلّا اللّه .
فأوحى اللّه إليه : اني قد بترت عمره ومحقت أيامه بقولهم « لا يصرف السوء إلّا اللّه »
فأخرج بني إسرائيل من مصر فعذّب موسى عليه السّلام فرعون قبل أن يخرج من مصر يوما بالقمل ويوما بالجراد ويوما بالضفادع ويوما بالدم ويوما بالريح الصفراء ويوما بالريح السوداء
ثم خرج موسى ببني إسرائيل نحو الأرض المقدّسة واتبعه فرعون في جميع جنوده وجيشه وكان في خيله سبعون فرسا أبلق .
وكان من شيعة موسى قوم قد تبعوا فرعون طلبا لدنياه وهم من بني إسرائيل وقالوا :
هذا الذي قد كنّا نرجوه ، رجعنا وصرنا مع موسى .
فلما خرج موسى عليه السّلام من مصر اتبعوه واسرعوا في السير فأرسل اللّه إليهم ملائكة يضربون وجوههم ودوابهم حتى ردوهم إلى عسكر فرعون فهلكوا فيمن هلك ونودوا :
حقّا على اللّه أن يصيركم مع من عشتم في دولته .
فلما قرب موسى عليه السّلام من البحر لحقه فرعون وجنوده فاشتد خوف بني إسرائيل وشكوا ذلك إلى يوشع بن نون فصار إلى موسى عليه السّلام فقال له : يا سيدي قد أدركنا فرعون فأي شيء تأمر ؟
فقال له : البحر يا يوشع .
فبادر إلى البحر فاقتحمه بفرسه حتى كاد أن يغرق .
فلما رأى الماء قد غمره رجع إلى موسى فقال له : أي شيء تأمر ؟
فقال له : البحر يا يوشع .
فاقتحمه ثلاث مرّات كان أن يغرق فيه .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 59
مساهمون: المسعودي
ص٥٩