مؤمنا ومن عصاه كان كافرا .
وكان يوسف عليه السّلام اماما ملكا يلبس الديباج والوشي والإبريسم المنسوج بالذهب والجوهر ولم يكن نزل تحريم لبس ذلك .
وملك اثنين وسبعين سنة وعاش مائة وعشرين سنة وكان له ابنان يقال لأحدهما افرائيم وهو جدّ يوشع بن نون والآخر ميشا .
فلما قربت وفاته أوحى اللّه إليه عز وجل ان استودع نور اللّه وحكمته وجميع المواريث التي في يديك ببرز بن لاوي بن يعقوب فاحضر ببرز بن لاوي وجمع آل يعقوب وهم يومئذ ثمانون رجلا فقال لهم : ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب ونعوت الإمامة مكتومة ثم ينجيكم اللّه ويفرّج عنكم برجل من ولد لاوي اسمه موسى بن عمران طوال جعد آدم مفلفل الشعر أحلج على لسانه شامة وعلى أرنبة أنفه شامة ولن يظهر حتى يخرج قبله سبعون كذّابا ، وروي خمسون كلّ يدّعي انّه هو ، ثم يظهر وينصر اللّه بني إسرائيل ويفرّج عنهم .
وسلم التابوت والنور والحكمة وجميع المواريث إلى ببرز بن لاوي عليه السّلام ومضى ( صلّى اللّه عليه ) .
ودفن بمصر في صندوق من مرمر في بطن النيل ثم استخرجه موسى عليه السّلام من ذلك الموضع ومضى به إلى الأرض المقدّسة فدفنه فيها .
وكان سبب حمله من مصر أن المطر احتبس على بني إسرائيل فأوحى اللّه جل وعلا إلى موسى عليه السّلام ان اخرج عظام يوسف .
فسأل موسى عن الموضع فأتي بعجوز عمياء مقعدة فقالت أنا أعرف موضعه ولا أخبرك به حتى تعطيني ثلاث خصال : تطلق لي رجلي وتعيد لي صورتي وشبابي وعيني وتجعلني معك في الجنّة وكانت العجوز من بني إسرائيل فأوحى اللّه إلى موسى ان أعطها ما سألت فانّما تعطى على ما سئلت ففعل فدلّته فأخرجه ونقله إلى الأرض المقدّسة ( صلوات اللّه عليه ) .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 49
مساهمون: المسعودي
ص٤٩