تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وكانت مدّة المحنة عشرين سنة ( وروي ) سبع عشر سنة فلما أراد اللّه إزالتها وكشفها رفع يعقوب عليه السّلام يديه ثم قال يا من لا يعلم أحد كيف هو وحيث هو وقدرته إلّا هو يا من سد الهواء بالسماء وكبس الأرض على الماء واختار لنفسه أحسن الأسماء ائتني بروح من عندك وفرج قريب . فما انفجر عمود الصبح حتى أتي بالقميص وطرح على وجهه فرد اللّه عليه بصره وولده . وخرج إلى مصر وجمع اللّه مع ذلك أهله وماله . وخرج يوسف عليه السّلام لتلقيه فلما رآه يعقوب ترجّل له والأسباط . ولم ينكر ذلك ويعظّمه إيّاه فأخرج اللّه الإمامة من عقبه وجعلها في ولد أخيه الأكبر لاوي بن يعقوب لأنّه لم يعرف أباه حقّه . ثم صار بهم إلى منزله فرفع أبويه إلى سرير الملك وهو العرش الذي ذكره اللّه وهما أبوه وخالته لأن امّه راحيل كانت توفيت قبل الرؤيا التي رآها وتكفلت خالته بتربيته . ودخل فلبس ثياب العزّ والملك وخرج فلما رأوه سجدوا للّه شكرا فعند ذلك قال يوسف
« هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا »
. ومكث يعقوب مع يوسف عليهما السّلام بمصر سنتين فلما حضرت وفاته فأوحى اللّه إليه أن يسلم مواريث الأنبياء والنور والاسم الأعظم إلى يوسف فدعاه وجمع أولاده وأوصى إليه ثم قبض ( صلّى اللّه عليه ) وسنّه مائة وست وأربعون سنة .

وقام يوسف عليه السّلام مقامه

ووضعه بين يديه أربعين يوما يبكي عليه ويعدّد حتى ركب إليه الملك في زمانه مع عظماء أهل مملكته فكلّموه ووعظوه . وحمله من مصر إلى بيت المقدس ليدفنه مع آبائه فوجد العيص قد رجع إلى بيت المقدس فمنع من دفنه ونازعهم فيه فوثب ابن شمعون [ و ] كان ايدا على العيص فوكزه فقتله فدفن يعقوب والعيص في مكان واحد . ورجع يوسف إلى مصر فلم يزل يدبّر أمر اللّه ومعه أهله والمؤمنون فمن أطاعه كان