ابنه ( فالغ ) فدعاه وأوصى إليه .
ومضى هود ( صلّى اللّه عليه ) ودفن فيما روي على شاطئ البحر تحت جبل على صومعة .
وروي انّه صار إلى مكّة هو وشيعته بعد أن أهلك اللّه قومه فأقام بها إلى أن مات صلوات اللّه عليه .
وقام فالغ بن هود عليهما السّلام بأمر اللّه جل جلاله بعد أبيه هود
وسلك مسلكه وجرى في الأمور والسيرة مجراه حتى إذا حضرت وفاته وانقطع أجله أوحى اللّه تعالى إليه أن يستودع النور والاسم الأعظم ابنه يروغ فدعاه وأوصى إليه ومضى عليه السّلام .
فقام يروغ بن فالغ عليهما السّلام بأمر اللّه جل وعز
وملك الأرض في أيامه فراشيات اثنتي عشرة سنة وكانت معه ساحرة تعمل السحر ولم يزل يروغ بن فالغ القائم بأمر اللّه مستخفيا إلى أن قتله الجبّار في زمانه من ولد عوج بن عناق ( لعنه اللّه ) وقتل من أولاده خمسة كلّهم أنبياء وأوحى اللّه جل وعزّ في ذلك الزمان إلى ألف وأربعمائة نبي أن يقتلوا أهل ذلك الزمان ومن كان أعان على قتل يروغ وأولاده ففعلوا .
فعند ذلك ملك طهمسعان مائتين وثماني وتسعين سنة فكثر الخصب في زمانه وعمل البساتين وزكت الزروع والغروس وأعان ولد عوج على الأنبياء حتى قتل منهم ثمانمائة وأربعة عشر نبيّا .
فقام نوشا بن أمين عليه السّلام بالأمر لما اختاره اللّه
وجمع له أنبياء ذلك الزمان فاجتمع إليه المؤمنون والشيعة والصديقون وورثه اللّه العلم والحكمة وما كان خلفه يروغ بن فالغ من مواريث النبوّة فلم يزل يجاهد حتى رفعه اللّه إليه من غير موت ، وأمره قبل أن يرفعه إليه أن يستودع نور اللّه وحكمته صاروغ بن يروغ بن فالغ فأوصى إليه وسلّم ما في يده إليه .