فقام غنميشا بأمر اللّه عز وجل على منهاج آبائه
فلما حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه ان استودع نور الحكمة وما في يديك من التابوت والاسم الأعظم أخنوخ وهو إدريس عليه السلام وهو هرمس ، فأحضره وأوصى إليه وسلم إليه العلم والتابوت .
فلما قبضه اللّه جل وعلا قام بالامر بعده إدريس وهو هرمس وهو أخنوخ عليه السّلام بأمر اللّه جل وعز
وجمع اللّه له علم الماضين وزاده ثلاثين صحيفة وهو قوله عز وجل ان هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ، يعني الصحف التي أنزلت على هبة اللّه وإدريس .
وكان أخنوخ جسيما وسيما عظيم الخلق . وسمي إدريس لكثرة دراسته في الكتب .
وهو أول من قرأ وكتب وسن سنن الاسلام بعد هبة اللّه وأول من خاط الثياب وكان اللباس قبل ذلك الجلود .
فعند ذلك وفي أيامه ملك بيوراسب من ولد قابيل الف سنة وكان ولد قابيل الفراعنة الجبابرة لا يملكون ولا يقعدون على ترتيب الابن وابن الابن كما يملك هؤلاء من ولد هبة اللّه فصار رسما لمن غلب من الظالمين الطغاة بعدهم يملك الرجل ثم يملك أخوه وابن أخيه وابن عمه والأبعد دون الولد وولد الولد .
وكان بيوراسب أول من احدث في ملكه الفراسة فمن هناك سمي كتاب الفراسة وكان قد وقع إليه كلام من كلام أذب فاتخذه سحرا وأحاله عن معناه . وكان بيوراسب يعمل السحر بذلك الكلام وطغى في الأرض وكان إذا أراد شيئا من مملكته نفخ بقصبة كانت له من ذهب فيأتيه بنفخته كلما يريد فمن هناك تنفخ اليهود بالشبور . فركب الجبار ( لعنه اللّه ) ذات يوم إلى نزهة فمر برياض لرجال من شيعة إدريس عليه السّلام حسنة خضرة فسأل عنها فقيل إنها لرجل من الرافضة وكان من لا يتبعه على كفره ويرفضه يسمى رافضيا . فدعا به وقال له أتبيعني هذه الأرض فقال له عيالي أحوج إليها منك ؟ فغضب وانصرف عنه . فشاور في أمره امرأة كانت له وأخبرها بقوله فأشارت إليه بقتله فأبى قتله الا بحجة عليه .