تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فصار اللعين ضدّا لآدم عليه السّلام وولده من ذلك الوقت . وروي في قول اللّه عز وجل
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
قال : عهد إليه في النبي والأئمة ( صلّى اللّه عليهم ) فلم يكن له منهم عزيمة أي قوة . وانما سموا أولو العزم لأن اللّه ( جل ذكره ) لما عهد إليهم في السيادة أجمع عزمهم ان ذلك كذلك . وقد هبط آدم على الصفا وحوّاء على المروة ، فاشتق للجبلين هذان الاسمان ، وكان جبرئيل يأتيهما بأرزاقهما من الجنة ثم احتبس الرزق عنهما فاشتد جوعهما فنزلا إلى الوادي بين الصفا والمروة فالتقيا وأكلا من ثمره . وروي في خبر آخر أمر الحنطة والطحين والعجين والخبز ؛ قال : ولم يكن آدم يقارب حوا . وقال هو لها : انما فرّق بيننا في الهبوط لأنك قد حرمت عليّ ، فمكثا ما شاء اللّه على تلك الحال ثم هبط جبرئيل عليه السّلام . وكان من خبر حج آدم والجمع بينه وبين حوا ما قص به ، ومن مولد هابيل وقابيل ونشوئهما ، فكان هابيل راعي غنم وقابيل حراثا ، فقال لهما آدم عليه السّلام : اني أحب ان تتقربا إلى اللّه - عز ذكره - بقربان فلعله ان يتقبل منكما فتقرا بذلك عيني ، فانطلق هابيل إلى أكبر كبش في غنمه فقرّبه ، وانطلق قابيل إلى شر ما كان له من الطعام وأنقصه فقرّبه ، فتقبل اللّه قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، فحسد أخاه واظهر عداوته ثم أخذ حجرا ففض رأس أخيه هابيل به حتى قتله . وكان من قصة الغراب والدفن ما قص اللّه به . ورجع قابيل إلى آدم ، فلما لم ير معه أخاه هابيل قال له : اين تركت أخاك ؟ قال له قابيل : أرسلتني راعيا لابنك ؟ قال له : انطلق معي إلى الموضع الذي فقدته فيه ، فلما بلغ المكان ورأى آدم عليه السّلام أثر قتل هابيل اشتد حزنه عليه ولعن قابيل ونودي من السماء : لعنت كما قتلت أخاك ، ولعن آدم الأرض كما بلعت دم هابيل ، فانبعثت الأرض بعد ذلك دما وصار يجمد عليها ويجف . وانصرف آدم حزينا فبكى على هابيل أربعين يوما ، فأوحى اللّه إليه : اني أهب لك