قال اللّه عز وجل
« إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
.
وكان ذلك تقدمة من اللّه عز وجل في آدم عليه السّلام قبل أن يخلقه ؛ احتجاجا به عليهم .
قال فاغترف - تبارك وتعالى - من ذات اليمين بيمينه غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ثم قال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين الأئمة المهديين والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ( ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون ) يعني خلقه .
ثم اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج من ذات الشمال فصلصلها فجمدت فقال لها : منك أخلق الخنازير والفراعنة وأئمة الكفر والدعاة إلى النار واتباعهم إلى يوم القيامة .
وشرط - جل وعز - في هؤلاء البدء ثم خلط الطينتين جميعا ثم أكفاهما مثله قدام عرشه .
وروي أن اللّه جل وعلا فرق الطينتين ثم رفع لهما نارا فقال لهما ادخلوها ناري فدخلها أصحاب اليمين فكان أول من دخلها محمد وآل محمد عليهم السلام ثم اتبعهم أولو العزم من الرسل وأوصياؤهم واتباعهم فكانت عليهم بردا وسلاما . وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها ، فقال للجميع كونوا طينا باذني ثم خلق منه آدم .
قال : فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ومن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء .
وقال العالم عليه السلام للذي حدثه من شيعته ومواليه : فما رأيت من فرق أصحابك وخلقهم ما أصاب من لطخ أصحاب الشمال ، وما رأيت من حسن سيما ووقار أعدائك ما أصاب من لطخ أصحاب اليمين .
وروي أن اللّه جل وعز أخذ عليهم الميثاق بالتوحيد والرسالة والإمامة وثبت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف وسيذكرونه . ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة ( يعني تلك المعرفة ) ان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين .